محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

475

تفسير التابعين

وقد مرّ معنا بعض قول الشعبي في ذلك وتمامه : أحدثك عن القوم كأنك شهدتهم ، كان شريح أعلمهم بالقضاء ، وكان عبيدة يوازي شريحا في علم القضاء ، وأما علقمة فانتهى إلى علم عبد اللّه لم يجاوزه ، وأما مسروق فأخذ عن كلّ « 1 » . وقد أخذ التفسير عن عبد اللّه ، وفي ذلك يقول : كان عبد اللّه يقرأ علينا السورة ، ثم يحدثنا فيها ، ويفسرها عامة النهار « 2 » . وكان - رحمه اللّه - من أكثر أصحاب عبد اللّه الستة نقلا عنه في التفسير « 3 » ، ومن أكثرهم تعرضا للتفسير . على أن المروي عنه قليل إذا ما قورن بغيره من التابعين « 4 » . وقد غلب عليه جانب الورع في هذا العلم ، فكان يحذر أصحابه من التعرض للتفسير ، ويقول : اتقوا التفسير ، فإنما هو الرواية عن اللّه « 5 » ، توفي - رحمه اللّه - سنة ثلاث وستين « 6 » . بين مسروق ، وعلقمة : كان هذان الإمامان من أكبر أصحاب عبد اللّه الملازمين له ، ومن المقدمين في العلم ، والفضل ، ولعلي بعد هذا الإيجاز في ترجمتهما أبين بعض أوجه الاختلاف بينهما ، فمن ذلك :

--> ( 1 ) العلل لابن المديني ( 52 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 655 ) ، والمعرفة ( 2 / 557 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 24 / 245 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 81 ) 84 ، والتذكرة ( 1 / 49 ) ، والتهذيب ( 10 / 110 ) . ( 3 ) نقل ( 10 ، 0 ) من تفسير ابن مسعود ، في حين جاء المروي من طريق علقمة ( 04 ، 0 ) فقط ، وإن كان قد سبقه مرة حيث روى ( 25 ، 0 ) ، لكني ذكرت أنه المقدم بين أصحاب عبد اللّه الستة . ( 4 ) هو من أكثر المقلين من أصحاب عبد اللّه الستة أثرا وتعرضا للتفسير ، فقد جاء عنه في تفسير ابن كثير ( 29 ) قولا ، وعند القرطبي ( 103 ) أقوال ، فيعد على قلة ما روي عنه من مكثريهم . ( 5 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 229 ) . ( 6 ) المعارف ( 191 ) ، والوفيات لابن قنفذ ( 96 ) ، والنجوم الزاهرة ( 1 / 161 ) ، ودول الإسلام ( 1 / 47 ) ، والشذرات ( 1 / 71 ) .